أحمد بن علي القلقشندي
26
نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب
المياه والنخل والفواكه ، وبينها وبين اليمامة نحو أربعة أيام ، إلى غير ذلك من البلاد المتسعة . وأما اليمن - فهو إقليم عظيم متسع الارجاء ، متباعد الأطراف ، وكانت قاعدته القديمة مدينة صنعاء ، وهي مدينة عظيمة تشبه مدينة دمشق في كثرة مياهها وأشجارها وهي في شرقي عدن في الجبال ، وهواؤها معتدل وكانت في الزمن المتقدم تسمى ( أزال ) وهي الآن بيد إمام الزيدية باليمن داخلة تحت طاعته هي وما حولها ، وقد استحدث عليها حصن ( تعز ) فصار منزل لبني رسول ملوك اليمن الآن ، وهو حصن في الجبل « 1 » مطل على التهائم وأراضي زبيد ، وفوقه منتزه يقال له - صعدة - قد ساق إليه صاحب اليمن المياه من الجبال التي فوقها وبنى فيها أبنية عظيمة في غاية الحسن في وسط بستان هناك ، وفرضة اليمن المشهورة في القديم والحديث عدن ، ويقال عدن ( أبين ) سميت بذلك باسم بانيها ، وهي مدينة على ساحل بحر الهند جنوبي باب المندب بميل إلى المشرق مورد وحط واقلاع لمراكب الهند ومصر وغيرهما ، وبينها وبين صنعاء ثلاث مراحل وهي في ذيل جبل كالسور عليها وتمامه سور إلى البحر ، ولها باب إلى البر وباب إلى البحر إلا أنها قشفة يابسة ينقل إليها الماء على ظهور الدواب ، واليمن مدن كثيرة من مشاهيرها . زبيد - بفتح الزاي المعجمة - وهي قصبة التهايم وموضعها في مستوى من الأرض والبحر ، منها على أقل من يوم ، وبها مياه ونخل كثير وعليها سور دائر وفيها ثمانية أبواب وبينها وبين البحر خمسة عشر ميلا . ومن مشاهير بلادها نجران : بفتح النون وسكون الجيم ، وهي بلدة ذات نخيل وأشجار على القرب من صنعاء وهي بين عدن وحضر موت في جبال وهي من بلاد همدان بين قرى ومدائن وعمائر ومياه ، وبها كان أفعى بن الأفعى الجرهمي المعروف بأفعى نجران الذي تحاكم إليه مضر وربيعة وأياد وأنمار أولاد
--> ( 1 ) في مخطوطة الأوقاف : الجبال .